الشيخ الأنصاري

77

كتاب المكاسب

وأما فيما تعلق بغير الثلاثة - من حقوق الله - فوجوب دفع ( 1 ) مثل هذا الحرام مشكل ، لأن الظاهر من أدلة النهي عن المنكر وجوب الردع عن المعصية ، فلا يدل على وجوب إعلام الجاهل بكون فعله معصية . نعم ، وجب ذلك فيما إذا كان الجهل بالحكم ، لكنه من حيث وجوب تبليغ التكاليف ليستمر التكليف إلى آخر الأبد بتبليغ الشاهد الغائب ، فالعالم في الحقيقة مبلغ عن الله ليتم الحجة على الجاهل ويتحقق فيه قابلية الإطاعة والمعصية . ثم إن بعضهم ( 2 ) استدل على وجوب الإعلام بأن النجاسة عيب خفي فيجب إظهارها . وفيه - مع أن وجوب الإعلام على القول به ليس مختصا بالمعاوضات ، بل يشمل مثل الإباحة والهبة من المجانيات - : أن كون النجاسة عيبا ليس إلا لكونه منكرا واقعيا وقبيحا ، فإن ثبت ذلك حرم الإلقاء فيه مع قطع النظر عن مسألة وجوب إظهار العيب ، وإلا لم يكن عيبا ، فتأمل .

--> ( 1 ) في النسخ : رفع . ( 2 ) هو المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 36 .